الشيخ المفيد

333

الإرشاد

فصل آخر ومن أعلامه عليه السلام الباهرة ما أبانه الله تعالى به من القدرة ، وخصه به من القوة ، وخرق العادة بالأعجوبة فيه . فمن ذلك ما جاءت به الآثار وتظاهرت به الأخبار ، واتفق عليه العلماء ، وسلم له المخالف والمؤالف من قصة خيبر وقلع أمير المؤمنين عليه السلام باب الحصن بيده ، ودحوه به على الأرض ، وكان من الثقل بحيث لا يحمله أقل من خمسين رجلا . وقد ذكر ذلك عبد الله بن أحمد بن حنبل ، فيما رواه عن مشيخته فقال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال : حدثنا إبراهيم بن حمزة قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن حرام ، عن أبي عتيق ، عن ابني جابر ، عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله دفع الراية إلى علي بن أبي طالب عليه السلام في يوم خيبر بعد أن دعا له ، فجعل علي عليه السلام يسرع المسير ( 1 ) وأصحابه يقولون له : ارفق ، حتى انتهى إلى الحصن فاجتذب بابه فألقاه بالأرض ، ثم اجتمع عليه منا سبعون رجلا وكان جهدهم أن أعادوا الباب ( 2 ) . وهذا مما خصه الله تعالى به من القوة ، وخرق به العادة ، وجعله علما معجزا كما قدمناه .

--> ( 1 ) في " م " وهامش " ش " : السير . ( 2 ) انظر حديث فتح خيبر في تاريخ دمشق 1 : 174 - 248 .